تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

35

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

بأنّه : « الجزم بثبوت المحمول للموضوع ، والجزم باستحالة سلب المحمول عن الموضوع ، وأنّ الجزم الأوّل لا يزول ، وأنّ الجزم الثاني أيضاً لا يزول » « 1 » . وأوضح ابن سينا العلّة في ذلك بقوله : « اليقين هو ثبوت المحمول للموضوع عن طريق معرفة العلّة الحقيقية لثبوته له ، فكلّ قضية عُلم فيها بثبوت المحمول للموضوع وكان ذلك عن طريق معرفة العلّة التي من أجلها ثبت المحمول للموضوع ، فهي قضية برهانية . وهذه العلّة قد تكون نفس الموضوع حيث يكون المحمول ذاتياً للموضوع ، وقد تكون شيئاً آخر ، ففي الحالة الأولى تكون القضية من المبادئ الأولى للبرهان ، وفي الحالة الثانية تكون القضية برهانية ثانوية يثبت محمولها لموضوعها بعلّة معيّنة ، وأما القضية التي يعلم فيها بثبوت المحمول للموضوع ولا يعلم بعلّة هذا الثبوت فليست برهانية ، ولا يمكن أن تدخل في البرهان على أيّ قضية أخرى » « 2 » . ثم إنّه كما ينصبّ اليقين المنطقي من وجهة نظر منطق البرهان على قضية واحدة حين يكون ثبوت محمولها لموضوعها ضرورياً - فعلمنا مثلًا بأنّ الخطّ المستقيم أقرب مسافة بين نقطتين ، يعتبر يقيناً لأننا نعلم بأنّ من المستحيل أن لا يكون الخطّ المستقيم أقرب مسافة بين نقطتين - كذلك يمكن أن ينصبّ على العلاقة بين قضيتين بوصفها علاقة ضرورية من المستحيل أن لا تكون قائمة بينها ، فإذا فرضنا مثلًا تلازماً منطقياً بين قضيتين على أساس تضمّن أحداهما

--> ( 1 ) شناخت شناسي در قرآن ، آية الله جوادي آملي ( بالفارسية ) : ص 237 ( 2 ) كتاب البرهان ، لابن سينا : ص 28 ، نقلًا عن الأسس المنطقية للاستقراء ، تأليف سماحة آية الله العظمى الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر قدس سره ، المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ، الطبعة المحقّقة في المؤتمر ، 1424 ه - : ص 33 .